|
مقالة صحفية لـ : د.هيا
عبدالعزيز المنيع
هل هي رواية أم مجموعة أوراق جعلت منها كاتبتها رواية..؟؟
رجاء الصانع هو اسم المؤلفة، لن أدعي التقييم الأدبي لتلك
الرواية ولكن الأكيد أن مؤلفتها كانت من الذكاء، بحيث حولت
الأعناق والأقلام نحو ما كتبته مما جعل اسمها يفوق بشهرته
أسماء سبقتها بعشرات السنين.. لن أتساءل مثلاً عن قوة
البناء أو قوة رصد الأحداث الاجتماعية والسياسية
والاقتصادية.. كل ذلك اتركه لذوي الاختصاص..
مرة أخرى أؤكد أنها كانت ذكية، وتلك ميزة لمن أراد الشهرة
والنجاح والاستمرار..، وأعتقد هي تريد ذلك..
النجاح والذكاء جاءا من قدرتها على اختيار عنوان الرواية..
حيث أشعرتنا أن تلك الأحداث تكشف الكثير من واقع بنات
الرياض، ذلك الواقع المعروف والمسكوت عنه انها دخلت منطقة
المحظور وأين في مجتمع مدينة الرياض تلك المدينة التي لم
تبتسم إلا مؤخراً في وقت سمعنا فيها قهقهة المدن الأخرى
ونحن هنا في الرياض...؟؟
فتيات يحاولن أن يتعرفن على شباب لعل وعسى أن يتزوجن بالحب
ليكتشفن مع اختلاف الوقائع والأحداث ان رجال جدة غير.. عن
رجال الرياض؟..
من قرأ القصة لن يجد فيها إلا مجموعة من الفتيات اللاتي
يمثلن واقعاً اقتصادياً متشابهاً وبيئة اجتماعية مختلفة
المشارب باختلاف مسقط الرأس التي يترتب عليها اختلاف في
النسق الثقافي للفرد..
تلك الرواية حققت أعلى المبيعات في معرض دبي للكتاب وأتوقع
انها باتت في متناول أغلب فتياتنا على الرغم من منع بيعها
في مكتباتنا.. وحقيقة أستغرب منعها لأنها لا تحمل شيئاً
مخالفاً لواقع كثير من الفتيات أي انها تصوير لواقع تعيشه
فتياتنا وعلينا الاعتراف به والبحث عن علاج له وليس انكاره..
تلك الرواية تمثل سرداً لحالة اجتماعية لمجموعة من الفتيات
اللاتي يعتقدن انهن يمكن أن يتزوجن من فرسان احلامهن
ليكتشفن ان واقع الحياة في الرياض ما زال يكرس بكل قوة
قيماً اجتماعية لا تريدها تلك المجموعة العاشقة والحالمة
والتي في قادم الأيام ستشكل جزءاً من معتنقي تلك القيم
لأنه نسق ثقافي عجز عن تغييره رجال اعتقدوا ان التحرر
الاجتماعي يكفيه حلق الشنب وتغيير بعض مميزات الثوب
واختلاط الحوار ببعض المفردات الأجنبية ليبقى العنصر
الثقافي الموجه للسلوك والموقف كما هو لم يتغير مع مرور
الوقت بكل معطياته الثقافية والعلمية بما فيها من قوة
تقنية.
تمنيت على رجاء وهي تحمل ذكاء جميلاً أن تعمل على رصد بعض
التغيرات الاجتماعية خاصة في توجهات الفتيات دون الاكتفاء
برصد مغامراتهن في البحث عن حبيب..، لأن المرحلة الحالية
والقليلة الماضية حملت تغيرات كبيرة على مستوى الاتجاهات
الفكرية والمطالب وبعض المواقف النسائية وان كانت تحتاج
لاستقراء عميق إلا انها كانت ستضيف عمقاً للرواية أكثر..
ذكاء المؤلفة رجاء جاء باختيار الاسم مما جعلها تنطلق في
سماء الشهرة بسرعة الصاروخ وهو سمة نفسية لجيل اليوم وفي
الغد ماذا تحمل لنا رجاء.
|