العودة

1 يناير 2006

ضوضاء بنات الرياض..

 
 

مقالة صحفية   لـ : أمل الحسين


أخيراً اطلعت على رواية بنات الرياض وقد كان من أكثر دوافع قراءتي لها الضجة التي ثارت حولها ولكني لم أسارع منذ بدأت هذه الضجة للاطلاع عليها خاصة عندما عرفت أن الاعتراضات تصب على تناولها لقصص بنات من مدينة الرياض وأنها بهذا التناول شوهت بناتنا فعلمت حينها أن هذه الثورة هي ثورتنا المعتادة عندما نعتقد أن أي عمل يتناول شخصية ما فهو يطول الجميع وليست ثورة أدبية تستحق أن يجهد الشخص نفسه للحصول على العمل ليطلع على مواطن الخلاف ويستفيد منها!! خاصة أنني من أعداء ما يعتقده البعض بأنه لا يفترض التحدث عن شخصيات معينة حتى لا يلحق هذا التشويه بأمثالهم ورغم مناداة عدد كبير من الواعدين من المثقفين بضرورة إلغاء مثل هذا الاعتقاد حيث إنه يساهم مساهمة مباشرة وقوية في تراجعنا وفي مساعينا لكشف كثير من الحقائق المخفية فانه مازال الكثيرون يصرون على هذا السلوك الذي يؤدي فائدة هائلة لما نعتقد أننا ضده أي أن المعاداة في هذه المسائل دائماً تكون عكسية وأنا لا أقصد بكلامي هذا مهاجمة رواية بنات الرياض وانها لا تستحق أن تظهر على السطح بل على العكس بعد قراءتي لها عرفت أن المكتبة السعودية بحاجة إلى رواية مثل هذه وتكون مؤلفتها من بنات البلد بصرف النظر عن مصداقيتها أو عدمه فهذا عمل أدبي يلعب الخيال في ساحته الواسعة ما شاء من الألعاب ولكن أعتقد كون الرواية جاءت بمسمى بنات الرياض هذا ما جعل من يعتقدون أنفسهم حماة الأرض يثورون عليها، رغم أنها رواية رصدية أي انها ترصد الواقع، وحقيقة فإنني لم أر فيها ما يثير غضب الغاضبين فأين هي المدينة في العالم أجمع التي لا تفعل بناتها كما تفعل بطلات الرواية؟! وكون المؤلفة اعتمدت اسم الرواية ببنات الرياض فهذا لا يعني انها توجه تهمة لبنات الرياض وأعتقد أنها اتكأت على وعي المتلقي بالفصل فليس من المعقول من الناحية الأدبية أن تسمي روايتها بعض بنات الرياض حتى لا يغضب المتلقي ويفهم ماذا تقصد بالضبط وإن كان الأمر كذلك فأين الناحية الإبداعية في العمل؟! وأين وعي المتلقي الذي يقدم على قراءة رواية؟! هل يعقل أن يشتري الشاب السعودي الروايات ويطلع عليها بقصد فحصها إن كان ذكر فيها سلوك شائن لشاب سعودي فيشن هجومه من باب دفاعه عن نفسه فالعمل أهانه وأمثاله من الشباب؟!!
هذا الاعتقاد وردة الفعل المبنية عليه لا يليق بقارئ، وكل ما عمله هذا التفكير والسلوك أنه ساهم بشكل قوي بنشر العمل وهو عمل لا يرقى لكل هذه الاهمية وحديثي هنا من الناحية الإبداعية وقد يشاركني الرأي من قرأ العمل كعمل روائي يفترض فيه أن يحوي لغة تعبيرية قوية المفردات وللاسف أنها خلت من ذلك، فهي لغة مجالس ومنتديات الكترونية ومجلات شعبية تزخر بها بعض الدول الشقيقة ولا أجد أن المؤلفة وفرت في عملها من شروط العمل الروائي الإبداعي إلا جلدها على الكتابة والرصد لعينة قليلة جداً من عينات المجتمع، ورصد المظاهر والسلوكيات الاجتماعية ومن ثم طرحها على الورق هذه قدرة بحد ذاتها لو صقلت جيداً ودعمت بالاطلاع والقراءات، سوف تنتج مؤلفة جيدة.

ملحوظة: تضامناً مع برنامج عين النظافة رقم التبليغ عن المخالفات 4785577
 

 

المصدر : جريدة الرياض

النص الأصلي هنا

جميع حقوق الكتابة والنشر محفوظة 2005 تصميم Bandar3000