|
مقالة صحفية لـ : د. خالد محمد
باطرفي
قرأت مؤخرا كتاب القاصة السعودية الواعدة رجاء الصانع
''بنات الرياض'' فأعجبت بكم الصراحة التي احتوتها
''الحدوتة'' (الحقيقية حسب الكاتبة) في كشف المستور في
مجتمعنا، ومواجهة واقعنا المرير باعتبار أن أول خطوات
العلاج تبدأ بالاعتراف بالمشكلة.
الرواية تكشف بأسلوب سهل ممتنع، فاكه موجع، فصيح وعامي،
قصة حياة أربع فتيات سعوديات أقمن في الرياض، ثم الخبر
وجده، والمواقف الصعبة التي مرت عليهن في مشوار بحثهن عن
فارس الأحلام الذي يقول ما يعني ويعني ما يقول، ولا يدفع
على حساب من أحب فاتورة العادات والتقاليد وبعضها أقرب إلى
الجاهلية منها إلى الإسلام، فيضحي بقلبه وقلب من اختار
شريكة عمره ليرضي أسرة تهمها المعايير القبلية والمصالح
الدنيوية في مشروع الزواج بأكثر مما يعنيها رضا الله
وسعادة الزوجين.
الكتاب يعرض ولا يقيّم، يسرد ولا يعظ أو يصحح مفاهيم
وتجارب وممارسات فئة من الشباب والشابات في زمن وظرف شديد
التناقض والمخالفة بين المظهر والمخبر، بين الادعاء
والواقع، بين الممارسة والقناعة، بين شخصيتنا في المساحة
الخاصة والعامة، داخل الحدود وخارجها. وكأنما نعاني من
انفصام حاد في الشخصية يتضح في تغير مظهرنا وتصرفاتنا
وطريقة تفكيرنا بمجرد ركوبنا الطائرة في رحلة دولية،
وينكشف كلما صار علينا أن نختار بين تطبيق المبادئ التي
ندعي بها أو تحقيق المصالح التي تتناقض معها. فكلنا أصحاب
مبادئ عندما نتكلم، وكلنا أصحاب مصالح عندما نعمل.
الرواية لم تخرج عن ''النص''، فلم تجرح حياء ولا خلقا ولا
دينا، ولكنها صورت واقعا نعرفه وننكره، نعترف به بيننا
وبين أنفسنا ثم نخفيه لأنه يجرح صورة مجتمع الفضيلة الذي
ندعيه. رغم أن ما بالقرآن والسنة من قصص عن الخطايا
والمخطئين، في خير أمة أخرجت للناس وفي ما سبقها من الأمم،
ما يؤكد حكمة نشر العبر لمن يحسن الاعتبار.
نعم، في الكتاب تصوير لا يمثل الأغلبية، والكاتبة لم تدع
ذلك، بل وسردت قصص من يمثلون الجانب الذي نرتضيه. ونعم، هو
حال لا يسر ولا نرضى به. ولكن هناك فرق بين أن لا نقر
حقيقة وبين أن نرفض كشفها أو الاعتراف بها.
''بنات الرياض'' عنوان غير موفق الدلالة لرواية موفقة
الطرح وسلاسة العرض. فلا شخصيات الرواية يمثلن بنات
الرياض، ولا الرواية تستحق هذا الهجوم عليها لمجرد أن
العنوان أوحى خطأ بتعميم تجارب بطلاتها، طالما أن النص
يوضح خصوصية التجربة.
مزيد من الحقيقة يا أصحاب القلم. ومزيد من التحمل وسعة
الصدر يا معشر المتلقين.
|