|
مقالة صحفية لـ : المحرر
حققت رواية (بنات الرياض) للكاتبة الشابة رجاء الصانع وما
زالت تحقق نجاحا كبيرا وغير مألوف في ساحتنا المحلية من
حيث رواجها والإقبال على اقتنائها ومن حيث الاحتفاء النقدي
بها من قبل نقاد مكرسين في الساحة المحلية من داخل الإطار
الأكاديمي ومن خارجه أيضا. هذا النجاح الساحق وغير المتوقع
بهذه الدرجة على أقل تقدير أثار غيرة البعض وحرك مكنونات
الحسد لدى البعض الآخر فاندفعوا للهجوم على الرواية وعلى
كاتبتها فألمح بعضهم إلى أنها أي الكاتبة ليست من كتب هذه
الرواية وإنما هي لهذا الكاتب أو ذاك من الأسماء المعروفة.
طائفة أخرى من المتلقين المنتمين إلى التيار المحافظ وجهوا
سياط نقدهم إلى الكاتبة الشابة (المتحررة) التي أساءت إلى
الصورة الطهورية التي لا يراد للمرأة هنا أن تخرج منها أو
عليها برغم تعارض تلك الصورة مع الواقع وعدم مطابقتها له
وذلك بالطبع من طبائع الأمور ومن سنن أي مجتمع كان. وقد
فضل بعض هؤلاء أن يخاطب الكاتبة الشابة بنبرة أبوية فيما
يشبه الاستتابة غير المعلنة على ما اقترفته يداها من إثم
كتابي ورجس إبداعي.
ولكن يبدو أن التلقي للرواية ببعديه الإيجابي والسلبي قد
أسهم إسهاما واضحا في الترويج للرواية وفي ذيوعها كل هذا
الذيوع المنقطع النظير بالنسبة لكاتبة تنشر عملها الأول
حتى أصبح الحديث عن (بنات الرياض) والكتابة عنه الشغل
الشاغل للنقاد، كبارهم وصغارهم، ولمحرري الصفحات الثقافية
ولكتاب الزوايا والأعمدة الصحفية ولمرتادي مواقع ومنتديات
الإنترنت حتى أصبح من النادر أن يمر يوم دون أن تقرأ أو
تطالع فيه موضوعا جديدا حول هذا الكتاب الذي أصبح بحق
ظاهرة تثير الاستغراب وتدعو للتعجب. ترى هل تستحق هذه
الرواية كل ما أثير حولها من ضجيج وصخب؟ أظن أن هنالك
مبالغة في الاحتفاء بالرواية ولا يعني ذلك أنها رواية سيئة
أو فاشلة بل إن العكس هو الصحيح فقد نجحت الكاتبة الشابة
رجاء الصانع في توليف حبكة سردية مشوقة وسلسة بلغة بسيطة
وشفافة بعيدة عن السذاجة والاستسهال الذين كان يمكن أن تقع
في فخهما بسهولة نظرا لحداثة تجربتها وصغر سنها كما نجحت
في أن تكشف بجرأة تحسب لها عن بعض جوانب المسكوت عنه
والمخبأ في الأقبية المعتمة للمجتمع.
ولكن ألا توجد هناك روايات أخرى تستحق أن يلتفت إليها
النقاد ويولوها شيئا من اهتمامهم؟ سؤال نوجهه لنقادنا
الأعزاء علهم يصغون إليه.
|