العودة

8 يناير 2006

"بنات الرياض" بأفكار د الاس ميللر 1 ـ 3

 
 

مقالة صحفية لـ : عبدالله الحكيم


الشهادة لله لم أقرأ رواية بنات الرياض، ولا أعرف رجاء الصانع أو رجاء عالم . وعلى النقيض من الاشارة الأولى، أزعم لاحقا بما أكتب حوله وعليه أنني قرأت ما لا يقل عن أربعين ورقة عن بنات الرياض. وبناء عليه بما يكون وفقا اليه أو على خلاف معه فما أتناوله هنا لا يتصل بعين الرواية، وانما هو يتناول (فكرة) الرواية بالافادة مما أثير في طروحات متفاوتة وبالاحالة أيضا من ناحية أخرى الى روايات غير عربية تتناول الفكرة والمفهوم والمسألة نفسها.
هنا دعني أكتب اليك أن الرواية لم تكن مثار خلاف داخل المناخ الفكري لحدود الصحافة السعودية، فقد قرأت ما كتبه العشماوي ومها الحجيلان ومعجب الزهراني والرشود والدكتورة أمل الطعيمي ولرأي القصيبي تقدير يليق بمكانة الرجل عطفا على دأبه تشجيع الشباب من غير تسفيه لهم أو التعليق بتحامل يستهدف من ورائه ممارسة القمع معهم واعجابي لا يتوقف عند حد بشباب كتبوا بأسماء وغير أسماء قائلين انهم تجاوزوا مرحلة يصعقون فيها على نحو قرأوا فيه استجابات فكرية تنذر باستياء حيال (بنات الرياض). ومهما يكن من شيء اذا كان الموقف النقدي لا زال يراوح مكانه منذ ربع قرن ونصفه متوقفا عند: (أعجبني)، و (لم يعجبني)، فمن ناحيتي أقدر الجيل القادم برأي يتجاوز التصويت بــ (مع) أو (ضد).
لقد قالوا انهم تجاوزا مرحلة الوقوع تحت تأثير فيض عاطفي تصنعه رواية أو يرونه ممثلا أمامهم في الواقع. وطبعا معهم حق، فهم قد رأوا وعانوا وعاشوا تجارب تتجاوز الرواية وتتجاوز أيضا تعليقات من ينتمون الى جيل الممنوع. هذه هي الحقيقة ولا أزيد. وأما ما بعد ذلك فدعني أكتب اليك مستلهما الحدود التي تجاوزتها رواية (بنات الرياض)، اذ ليسلي هنا سوى نقد فكرة الرواية بتداعيات تأتي الى ذهني أثناء الكتابة غير آسف على تداعيات تأتي بعد النشر. لم تتوقف التجربة النقدية لرواية (بنات الرياض) عند حدود الصحافة السعودية، وانما دخلت الرواية طور مراجعات نقدية في الصحافة الأمريكية والصحافة التركية بتغذية معلوماتية للأسوشيتدبرس، فقد نشرت صحيفة (الواشنطن تايمز) مراجعة نقدية لـ (بنات الرياض) وقالت الصحيفة في عنوان بارز أنها رواية مكشوفة حيال تقاليد محتشمة.
ونشرت الصحافة التركية الناطقة باللغة الانجليزية في السابع عشر من ديسمبر الماضي Turkish Daily News نفس المراجعة قائلة ان روائية سعودية شابة تتجاوز التابووه بجرأة في رواية مثيرة.. وقالت صحيفة (أورالندو سينتينيل) من أمريكا قبل نهاية السنة بأربعة أيام أن رواية (بنات الرياض) تتناول بالنقد والانتقاد مدحا وذما لتقاليد ومواقف محلية في بلادها العربية، فيما نشرت صحيفة (سعودي جازيت) الكتابة نفسها باعادة صياغة مهذبة لعنوان (الواشنطن تايمز) ونشرت الصحافة خلاصة المراجعة النقدية للمحررة الصحافية دونا أبو ناصر قبل دخول السنة الميلادية الجديدة بحوالي أسبوع.
وطبعا لا تفوتني الاشارة الى أن كل ما سبق نشره كان من نتاج دونا أبو ناصر وهي محررة صحافية يبدو لي أنها مقيمة في الرياض وتعمل لحساب (الأسوشيتيد برس) وأما عناوين المراجعة النقدية فقد كانت تتغير قليلا من مطبوعة الى أخرى بحسب رؤية من تقع عليه عهدة الافادة بالنشر.
ولكن من أين عثرت رجاء الصانع على رواياتها بصيغة فكرة للمرة الأولى؟
النظرية الأدبية تقول لنا انه يوجد لكل شيء مصدر، والنقاد كتبوا وفقا لرواية رجاء أنها التقطت أساس الرواية من حفل عرس ذهبت اليه. على أية حال، في الأعراس يصنعون الولائم ولا يقذفون الى ذاكرة الأقلام بأية عناصر فنية. ومع ذلك يوجد للرواية مصدر بديل اسمه (الصديقات) أو بنات أوهايو.
مؤلف الرواية الأخيرة هو دالاس ميللر، وجنسيته أمريكية ووضعه الفني أنه روائي مغمور، اذ لا يظهر اليه مرجع في دائرة المعارف الأمريكية، ولا يقودك الجوجول الاليكتروني الى شيء من حياته أو أعماله. والاسم الحقيقي للرواية قبل طبعتها الاولى هو (بنات أوهايو). شخصيا قرأت الرواية الأخيرة، وربما يكون هناك آخرون قرأوها. وهناك احتمال كبير أن تكون الروائية قد اقتبست منها أو تأثرت بطريقة تناول الروائي دالاس ميلر لشخصيات رواياته الثلاث وهن يخضن تجارب عاطفية تقود كلا منهن الى خلاصة تتفق مع ما انتهت اليه صديقتها الأخرى في النتيجة ولكنها تختلف في التدابير. ويبقى القاسم المشترك بينهن جميعا أن البنات بتفاوت تجاربهن مع رجال عبر صداقات مجانية ينتهين الى حياة قلقة بتداعيات الخيبة.

 

 

المصدر : اليوم الإلكتروني

النص الأصلي هنا

جميع حقوق الكتابة والنشر محفوظة 2005 تصميم Bandar3000