العودة

29 يناير 2006

"بنات الرياض" و"فسوق" و"الإرهابي 20" و"نزهة الدلافين" ممنوعات

 
 

تغطية إعلامية لـ : عضوان الأحمري


لن يستطيع مجموعة من الأدباء السعوديين رؤية كتبهم على أرفف دور النشر في معرض الرياض الدولي للكتاب،بل لن يتمتعوا أيضاً برؤيتهم لأبناء وطنهم حين يشترون إبداعاتهم ويقتنونها،وهذا في حد ذاته - على حسب تعبير بعضهم - أمر محبط، إلا أن الأمر الذي لا يتمنونه هو أن يسألهم بعض الضيوف عن كتبهم وتكون الإجابة بأنها "ممنوعة".
وتحدث روائيون لـ"الوطن"، ووصفوا الرقابة بأنها أمر تقليدي لم يعد يجدي في عصر التقنية،فما سيتم منعه على أرض الواقع يمكن الحصول عليه من خلال الإنترنت.
الروائي يوسف المحيميد صاحب رواية " نزهة الدلافين " تحدث عن هذه النقطة بقوله: "مازلت أذكر الطرفة التي حدثت حين تمت دعوة عدد من المثقفين العرب إلى الدورات الأولى من مهرجان الجنادرية، بينما كانت كتبهم محظورة البيع في الداخل، هذا الحدث كان قبل ما يقارب ربع قرن، أتمنى أن نتجاوزه الآن ونحن في الألفية الثالثة، حيث لم تعد تجدي أساليب الرقابة التقليدية، من منع كتب ومجلات وخلافه، بينما الفضاء يضج بالأفكار والثقافات المتنوعة، سواء عبر قنوات فضائية أو شبكة الإنترنت".
أما الشاعر عبدالله ثابت مؤلف رواية " الإرهابي 20 " فتحدث بقوله: "يجب أن يعي الجميع أن الكتب الآن أصبحت تتناقل عبر رسائل الوسائط من خلال "الجوال" وعن طريق البريد الإلكتروني ومع ذلك تمارس السطوة الفكرية بشكل غريب، نحن مقبلون على كرنفال ثقافي يشارك فيه أكثر من (350) دار نشر عربية وأجنبية وفي عاصمة اختيرت من عواصم الثقافة العربية عام 1419هـ، وفجأة نجد أن هناك من يريد اختطاف الثقافة والتفرد بها ومحاولة فرض الوصاية على جميع العقول".
وعلقت الشاعرة والصحافية حليمة مظفر على الموضوع بقولها: "لا أعلم في أي نطاق نفكر؛ حينما نستضيف معرضا للكتب المتنوعة يكلف ميزانية غير قليلة، ومن ثم لا نجد سوى الكتب ذاتها التي نجدها في مكتباتنا، ونمنع بعض الكتب لمجرد أن آلية الرقابة لم تسمح لتواجدها داخل المعرض، ولأسباب لم تعد لها أهمية في ظل الانفتاح الإعلامي الذي نعيش فيه، فشبكة الإنترنت لها القدرة على إطلاع من يريد بما هو مباح وليس مباحاً". وقالت صاحبة رواية " بنات الرياض " الروائية السعودية رجاء الصانع حول الموضوع: "دعم الوطن لنا يساعدنا على الإنتاج، وروايتي حاولت معالجة بعض الجوانب الاجتماعية فيها، رواية "فسوق" لعبده خال كذلك وكثير من الروايات التي عالجت بعض المشاكل الوطنية والاجتماعية تمنع فجأة بحجة تأخر الفسح، أو بحجة عدم قبول بعض أفراد المجتمع لها، لا أحد مجبر على شراء أي مؤلف لا يريده، لذا يجب السماح للكتب التي لا تمس الثوابت وليس فيها سخرية من الدين وتكون حرية الشراء للقارئ أو لزائر المعرض".
وأضافت الصانع "في معرض الكتاب الدولي في بيروت شعرت بنشوة الفرح، لن أشعر بها في مدينتي الرياض،متأكدة من ذلك،فحتى هذه اللحظة كتابي على قائمة المنع،أتمنى أن يكون هناك سماح لنا بنشر كتبنا وأن نشاهدها في معرض الرياض لأنها ستكون بمثابة داعم لنا حتى نؤلف ما سيقرأه أبناء الوطن أولاً". ويتداخل المحيميد حول هذه النقطة بالقول " أتمنى طبعاً أن تتاح الفرصة للروايات والكتب السعودية المطبوعة في الخارج، ويتم عرضها وبيعها في معرض الكتاب، كما أحلم أن نصل إلى ما وصلت إليه دول عربية في الستينيات الميلادية، من إلغاء رقابة الدمغة على المخطوط، أي الرقابة السابقة على الكتب، وأن نكتفي بالرقابة اللاحقة، أي بمصادرة الكتاب إذا ثبت تجاوزه لشروط النشر وآلياته"، ولعبدالله ثابت رأي في هذه النقطة من زاوية أخرى، وهي أن مشاركة السعوديين في معارض الكتاب الدولية دليل على أنهم ضد الإنغلاق الثقافي والاجتماعي ويقول: "الثورة الاجتماعية ضد الإنغلاق،لكن هناك أصوات قليلة تستخدم سلطتها في منع هذه الإبداعات.. الغضب الاجتماعي منصب ضد الإنغلاق ولعلك تلاحظ كيف هو الإقبال على معارض الكتاب الدولية خارج البلاد".
الروائيون يتخوفون من الحرج الذي سيقابلهم في حال سؤالهم عن مؤلفاتهم وعن سبب منعها، يقول عبدالله الثابت: "كل كتبي الثلاثة ممنوعة !..لا يوجد مبرر واضح وأتمنى أن تفسح الكتب..بماذا سأجيب من سيسألني من الزوار عنها.. هل أقول إنها ممنوعة وأنا في بلدي ؟
". وتحدث يوسف المحيميد حول الحرج من سؤال الأجانب والعرب عن مؤلفاتهم الممنوعة: " أشعر بغصَّة حين يسألني صحافيون عرب، عن شعوري وأنا أعيش في بلدي، وأكتب عن بلدي، وأسعى إلى القارئ في بلدي، بينما على هذا القارئ أن يسافر ويلهث خلف معارض الكتب في الخارج كي يحصل على روايتي الجديدة، ورغم ذلك كنت أقول دائماً إن الرقابة الآن أصبحت نوعاً من العبث، فالقارئ يحصل على الرواية السعودية من مواقع البيع على النت، إذا اشترى نسخة ورقية، أو عبر مواقع بيع النسخ الإلكترونية، بمعنى أن الكتب ستصل بشكل أو آخر".

 

 

المصدر : جريدة الوطن

النص الأصلي هنا

جميع حقوق الكتابة والنشر محفوظة 2005 تصميم Bandar3000