العودة

9 فبراير 2006

بنات الرياض.. ومحاكمة النص الغائب

 
 

مقالة صحفية لـ : احمد عايل فقيهي

(1)

.. لم يتعرض عمل ادبي وابداعي لنقد في قليله جاد.. ونقد في كثيره حاد كما تعرض له العمل الروائي المثير للجدل (بنات الرياض) للروائية الشابة د.رجاء الصانع..

ولا أظن ان في تاريخ الحركة الثقافية السعودية آثار عمل (ابداعي) اشكالية.. كما اثارته هذه الرواية التي بقدر ما كانت اضافة للمشهد الروائي في المملكة.. بقدر ما شكلت مأزقاً حقيقياً لاولئك الذين حاكموها قبل ان يقرؤوها -وهاجموها قبل ان يطلعوا عليها- ونفوها قبل ان ترى (ضوء) الدخول الى المكتبات والاسواق.

.. لقد شهدت الحركة الادبية السعودية حالات (جدل) حول اعمال ادبية وابداعية ونقدية.. مثل ما أثير حول كتاب خواطر مصرحة للاستاذ الكبير: محمد حسن عوّاد.. وكتاب (الخطيئة والتكفير) للناقد الدكتور عبدالله الغذامي و(ثلاثية) تركي الحمد.. وبينهما ثمة نقاش طويل اثير وفي الخارج أكثر مما هو في الداخل حول المجموعة الشعرية (الى متى يختطفونك ليلة العرس) للشاعرة د.فوزية ابوخالد.. والملاحظ ان ما يجمع ما بين العمل الاخير الذي يعد أول محاولة إقتراب واقتراف لكتابة النثر.. وبين (بنات الرياض) هو ان كلا العملين كاتبته امرأة.. وتلك مسألة ينبغي التوقف عندها كثيرا.. وينبغي الوعي بلحظتها والتي مضى عليها اكثر من ثلاثين عاما.. وهذه اللحظة التي نحن فيها -حيث عالم الفضائيات- وهذا الحضور الاعلامي اللافت للروائية رجاء الصانع -وروايتها (بنات الرياض).

(2)

.. لقد كشفت الرواية عن خلل حقيقي يتمثل في ان الحركة الثقافية السعودية تعاني من اشكالات كبيرة وعميقة ابرزها:

1- (الخفَّة التي يتم من خلالها التعامل مع الاعمال الادبية سواء أكانت شعرية او روائية او قصصية.

2- طغيان ما هو شخصي على ما هو ثقافي وفكري وعلمي ومنهجي.

3- تقديم القيم الاجتماعية السائدة بكل خلفياتها المعقدة والشائكة على القيم المعرفية.

.. ولأن الرواية اقتربت الى حد كبير من المحرم الاجتماعي وقدمت رؤية (ابداعية) ولأن عنوانها جاء مثيرا وصاخبا ولأن كاتبتها امرأة.

-اشتعلت النار في ثياب اولئك الذين يقفون ضد حراك المجتمع وحركية التاريخ.

(3)

والمطلوب هو عمل ندوات نقدية عن الرواية التي تم الاحتفاء بها في الخارج اكثر مما تم الاحتفاء والاحتفال بها في الداخل وثمة مناسبة ثقافية قادمة تتمثل في معرض الكتاب الذي سوف يقام في الرياض.. وهي فرصة لقراءة مشهدنا الثقافي على ضوء قراءة الآخر لنا -وقراءتنا المطلوبة والمغلوطة لأنفسنا ومن ثم الارتهان الى وعي جديد وحقيقي يضع الاعمال الابداعية في مكانها الطبيعي.. ومنها (بنات الرياض) والاحتكام الى المنهجية في القراءة النقدية.. والحوار.. حتى لا تحكمنا الفوضى في احكامنا وقراءاتنا وآراءنا.. وتسود ثقافة القراءة الغائبة دائما.

اخيراً نصيحتي للدكتورة رجاء الصانع ان تصمت قليلا وتكف عن اللقاءات الفضائية وتبتعد عن الاضواء الحارقة.. لكي تتفرغ لكتابة عمل روائي جديد يؤكد موهبتها.. وقدرتها على (تقديم) الجديد والمثير معاً.


 

 

المصدر : جريدة عكاظ

النص الأصلي هنا

جميع حقوق الكتابة والنشر محفوظة 2005 تصميم Bandar3000