العودة

14 فبراير 2006

القصيبي والعشماوي و(بنات الرياض)

 
 

مقالة صحفية لـ : أحمد سالم بريك

إذا كان نجاح رواية بنات الرياض للراوية المبتدئة رجاء عبدالله الصانع طبيبة الاسنان تعود أسباب النجاح إلى من يشار إليه بالمتنبئ في عصرنا الحاضر انه عملاق الادب الحديث وينوع الكلمة الساهمة من القلب إلى القلب إنها كلمة أستاذي واخي الاكبر وفخر الادب المعاصر الدكتور غازي بن عبدالرحمن القصيبي كانت كلمته تذكرة عبور لنجاح رواية بنات الرياض لقد شدتني مقابلة صحفية في إحدى الصحف مع كاتبة الرواية انكرت فيها أهمية رأي الدكتور غازي القصيبي في نجاح الرواية وادعت بأن الجرأة التي تضمنتها الرواية عبر الاحداث جعلتها تحقق النجومية وان هناك عوامل أخرى أكثر أهمية وبالتحديد اكثر فنية وادبية لها علاقة بمضامين الرواية ولغتها وتنامي السرد فيها وكيفية تشكلها واستثمار إمكانات جديدة في البناء متنكرة هنا لرأي القصيبي الذي جعل من الرواية اكثر مبيعا لدى القراء.

لقد وضعت نفسك يا طبيبة الاسنان في منتصف عمودين عملاقين لو مال احدهما عليك لأنزل بك أرضا لا تقومين بعدها أبدا وضعت نفسك ما بين متنبئ العصر الحديث الدكتور غازي القصيبي وشاعر المناسبات الحماسية والكلمة الصادقة عبدالرحمن العشماوي الاول يجب عليك ان تقفي له تعظيم سلام وتبرين له مدى عمرك للاستفادة من حياته الادبية التي عبر بها بحار الادب طولا وعرضا وتقبل وتشرب الكثير من النقد حتى أنه قال:

(شربت جرة قوية مفيدة من النقد الذاتي.. جرعة صغيرة مخففة منزوعة الدهن.. من حليب السباع) تعلمي من هذا العملاق المتميز لديه القدرة في سرد مناحي الحياة من امرئ القيس إلى عهد الفضاء فلماذا تنكرين عليه انه ليس السبب في ظهور روايتك في بنات الرياض أتعلمين ان العملاق المميز النابع من مرابع الخيمة إلى المحطات الفضائية جعل شاعر الدهر المتنبي ينوب عنه في حياته الشعرية فأين موقعك منهما؟

مع انه من أكثر المؤيدين لبروز وظهور المرأة الادبية على الساحة وهو القائل:

وما التأنيث لاسم الشمس عيب

ولا التذكير فخر للهلال

وهو الذي عشق المتنبي إلى أخمص قدميه وعندما سئل عنه ما سر عشقك للمتنبي در قائلا:

شاعر المجد خدنه شاعر اللفظ

كلانا رب المعاني الدقاق

يا طبيبة الاسنان قلت في أحد حواراتك انك طبيبة تعالجين الجسد وكاتبة تعالج الروح بينما هناك من يطرح فروقا واضحة بين غذاء الروح وغذاء الفكر في الاعمال الابداعية وترين المعالجة هي تخلص المعاناة أينما وكيف ما كانت.

يا طبيبة الاسنان حديثة الرواية لقد قرأت في إحدى مقابلاتك الصحفية ان الشاعر عبدالرحمن العشماوي اعتبر في مقال له بأن الرواية اشبه بمذكرات مراهقة، وانه في حال قيام كل شابة مرت بتجربة بالكتابة عن تجربتها فإنها ستؤدي إلى الافساد.

يا طبيبة: كان الاجدر ان توجهي الكلام إلى العشماوي بمجرد سؤال هل هو قائل الكلام؟ وما هي وجهة نظره ورؤياه عن الرواية؟ حتى لا تندفعي في الرد الذي قرأته بقولك ان العشماوي ليس وصيا على رجاء الصانع وبحداثة سنك من عمره الادبي ومهدك في التاريخ الادبي لقد تجرأت بالقول كيف تستغربين ان يقوم الشاعر العشماوي بتقويم الابداع بهذه الرؤية القاصرة والكلام موجه منك للعشماوي.

أنظري يا طبيبة العمر الادبي والزمني ما بينك وبين العشماوي فعليك بالاعتذار مباشرة وبلا تردد لاستاذك العشماوي خاصة وان قولك ان رؤية العشماوي في الرواية سبب في عدم تطور إبداعه وعدم استيعابه لتحولات العالم إنني أرى اندفاعات في القصيبي والعشماوي سوف يقصر عليك العمل في مجال الادب والرواية وسيجعلك تتفرغين لتخصصك الاساسي طب الاسنان وهذا هو الذي يجب ان تعلميه من الآن ثم اخشى منك يا طبيبة الاسنان ان تتم أي وتردي على هند بيت المهلب عندما قالت (النساء ما زين بشيء كأدب بارع تحته لب طاهر) لو قرأت هند بنت المهلب روايتك لكان لها رأي آخر مخالف للدكتور القصيبي والعشماوي (والله يعينك بعد كذا).

 

 

المصدر : صحيفة المدينة

النص الأصلي هنا

جميع حقوق الكتابة والنشر محفوظة 2005 تصميم Bandar3000