العودة

22 فبراير 2006

في احتفائيةٍ حضر فيها الجميع إلا '' بنات الرياض''

 
 

تغطية إعلامية لـ : حجي جابر

'' هذه هي المرة الاولى التي اقابل فيها جمهوري بشكل مباشر وانا سعيدة بهذا اللقاء الذي سيتيح لي التعرف على ردود أفعالهم عن قرب حول روايتي '' بنات الرياض'' .

بهذه الكلمات استهلت الروائية السعودية رجاء الصانع حديثها في الامسية الاحتفائية التي اقامها '' ملتقى المكية'' بدارة الدكتور سامي عنقاوي مساء الخميس الماضي والتي حضرها حشد من المثقفين والكتاب والمهتمين من كلا الجنسين ومن مختلف الفئات العمرية في اشارة واضحة للمدى الذي بلغه تأثير الرواية في المجتمع السعودي.

بداية احترازية

ولعل الطريقة التي خاطب بها منظمو الامسية ضيوفهم في البدء تعكس حالة القلق التي رافقت المنظمين من فقدان السيطرة على ليلة مفتوحة على كل الاحتمالات ،حيث اكد المنظمون مرارا انهم لن يسمحوا بالتهجم ولا الاساءة الى شخص الروائية التي بدا عليها ايضا بعض الارتباك لكنه ما لبث ان غادرها بعد سيل من التعليقات المؤيدة والمشجعة من قبل الحضور.

اختفاء بنات الرياض !

ورغم ان الحدث كان '' بنات الرياض'' تلك الرواية ذائعة الصيت والتي انقسم حولها النقاد والقراء مابين مؤيد ومعارض، الا ان الاحتفاء تجاهل تماما هذا المنجز الادبي لتصب كافة التعليقات والمداخلات والاسئلة في جهة كاتبة الرواية ، فباستثناء بعض الاصوات القليلة جدا والتي طرحت معالجتها او رؤيتها النقدية للرواية كالدكتورة لمياء باعشن،جاءت بقية الاصوات كانفعالات عاطفية تصف مدى الاعجاب بما قامت به الروائية من توصيف سليم لواقع المجتمع السعودي ومدى قدرتها وشجاعتها على رفع صوتها الانثوي في مجتمع ذكوري الطابع .

منجز أدبي أم حالة مجتمعية ؟

هذا التحول في طبيعة الاحتفاء يجعل من الصعب الاكتفاء بالرواية وفق حدود الادب دون الاشارة الى بعدها الاجتماعي ، فالرواية ولاشك قد تحولت الى ''حالة مجتمعية'' تخص مختلف الفئات حتى الذين لم يتمكنوا من قراءتها!!

وهذا ما أكدته الأمسية التي كان بعض المتداخلين فيها ممن لم يقرأوا الرواية أصلا ، لكنهم استطاعوا التعبير عن امتنانهم وتقديرهم لما جاء فيها !!

تفاعل أم انفعال ؟

واذا ما اعتبر الامر كذلك فان علماء الاجتماع يؤكدون ان ''الحالة المجتمعية'' تأخذ اهميتها عبر طريقة تفاعل المجتمع معها ،لكن هذا التفاعل المنشود مع الرواية '' الحالة'' تحول الى انفعال عاطفي من قبل بعض الاصوات الحاضرة والتي هاجمت بالتلميح تارة وبالتصريح اخرى كل الذين انتقدوا الرواية وكاتبتها عبر وسائل الاعلام متهمةً اياهم بقذف الرواية بكل النقائص وتحويلها الى رواية شيطانية مليئة بالآثام، لكن هذه الاصوات وقعت في ذات المطب حين اتخذ دفاعها عن الرواية نفس البعد الصارخ اطراءً وتمجيداً لتدخل الرواية وكاتبتها في نطاق الملائكية .

''النقد'' .. الغائب الأبرز!

هذه الملائكية التي عوملت بها الرواية وكاتبتها في امسية ثقافية يفترض ان تمثل فرصة لنقد هذا المنتج الرائج، مثلت خيبة الأمل الأبرز لكل الباحثين عن متعة المراجعة والمثاقفة، سيما في وجود صاحبة النص، فظهر وكأن مراجعة النص او نقده نوع من التقليل في واجب الضيافة تجاه الروائية التي تزور جدة للمرة الاولى في حياتها !.

قليل من الملح !

الى غير ذلك فقد عوضت بعض المداخلات خيبة الامل عبر اضفاء جو من الفكاهة حين تقدم احد المتداخلين بسؤال مباشر الى رجاء الصانع حول ما اذا كان سبب شهرة روايتها هو كونها من مدينة الرياض وانها تكشف وجهها! لكن الصانع كانت ذكية في رد فعلها وفي اجابتها التي ذكرت فيها ان الكثيرات يكشفن وجوههن في مدينة الرياض فهل وصلن الى ما وصلت اليه .

عراقة ''المكية''

وبعيدا عن هذه الملاحظات العابرة ، يبرز جليا مناسبة المكان لمثل هذه التظاهرة الثقافية والاجتماعية المميزة ،فرغم كثافة الحضور ورغم نوعية الحدث إلا ان طريقة إدارة '' ملتقى المكية'' لهذه الامسية ساهم في نجاحها بشكل شعر به الجميع .
 

 

 

المصدر : جريدة المدينة

النص الأصلي هنا

جميع حقوق الكتابة والنشر محفوظة 2005 تصميم Bandar3000