|
مقالة صحفية لـ : رحاب ضاهر
تقول رجاء الصانع في نهاية روايتها ''بنات الرياض ''
الصادرة في بيروت عن '' دار الساقي '' :'' لقد قررت اخيرا
ان اكشف لكم عن هويتي بعد ان يتم طبع هذه الرسائل كرواية
مثلما اقترح علي الكثيرون ، لكني اخشي مغبة تسميتها رواية
فهي مجرد جمع لهذه الايميلات المكتوبة بعفوية وصدق . انها
مجرد تأريخ لجنون فتاة في بداية العشرينات ، ولن اقبل
اخضاعها لقيود العمل الروائي الرزين او الباسها ثوبا
يبديها اكبر مما هي عليه ''
من هذه السطور يمكن الكتابة عن رواية رجاء الصانع الاتية
الي عالم الادب والرواية من عالم الطب فرجاء طبيبة اسنان
شابة قررت ذات ليلة ان تكتب عن اربع شمعات '' او '' اربع
ورقات كوتشينة كما اسمتهن وهن صديقاتها وبنات الرياض جمعيا
اذا شئنا القول ورغم ان الكتّاب عادة يؤكدون دائما ان اي
تشابه بين ابطال العمل الادبي وشخصيات حقيقية هي محض
مصادفة الا ان رجاء ارادت المشاكسة منذ البداية فقررت ان
اي تشابه بين ابطال الرواية واحداثها والواقع هو تشابه
مقصود. وكتبت في بداية الرواية '' سيرة وانفضحت '' علي
الرغم ان الرواية لاتحمل اي فضحية في طياتها بل نقل حي ''
مباشر'' لتفاصيل مجتمع ظل مغلق علي نفسه وعلي الاخرين
وبقيت مشاكل المرأة فيه عامة والرجل غير مطروحة وغير
مقروءة والعين عنها مغلقة مراعاة للتقاليد والعادات التي
تحكم قبضتها علي هذا المجتمع القبلي والذي يذهب ضحية
تقاليده الصارمة احلام هؤلاء '' الشمعات '' '' مشاعل ،
قمرة ، لميس ، سديم '' واللواتي كل واحدة منهن في الرواية
تمثل فئة من هذا المجتمع المركب و يبدو ان خصوصية المجتمع
التي مازالت مغلقة تعتبر اي شيء يكتب عنه فضيحة ومساساً
بالتقاليد حيث ارودت الكاتبة في بداية روايتها او''
ايميلاتها'' عبارات كثيرة من نوع'' الفضائح المحلية''
و''أصخب السهرات الشبابية'' و''الحقيقة العارية''
و''الجرأة الكافية'' رغم خلو الرواية من اي تشهير او فضيحة
او ماشابه ذلك وقد بررت رجاء ورد مثال هذه العبارات في
بداية روايتها بقولها ''كان لا بد من استدراج القارئ، و
جذبه والحصول علي انتباهه كاملا'' وان كانت رجاء الصانع في
روايتها لاتحتاج لمثل هذه '' المفرقعات '' لجذب انتباه
القارئ فعنوان الرواية بحد ذاته لغم او فخ يستدرج ليس
القارئ السعودي فقط بل القارئ العربي الذي عادة لايعرف عن
المراة السعودية سوي امراة مرفهة ترتدي العباءة السوداء
دون ان يستطيع ان يعرف كيف تعيش الفتاة السعودية وكيف تفكر
ماذا لديها لتقوله او انها تعاني ضغوطات ومشاكل كثيرة يصعب
احيانا حلها.
استطاعت الكاتبة ان تنقل بكل صدق وعفوية ودون تجريح بل علي
بسخرية ونقد لاذع سلوكيات المجتمع الذي اسمته فاسدا ''هذا
المجتمع الفاسد الذي يربي ابناءه علي الكونترادكشنز
والدوبل ستاندرز، التناقضات وازدواجية المعايير مثل ما
يقولون. المجتمع الذي يطلّق فيه الواحد زوجته لأنها ما
تجاوبت معه بالشكل الذي يثيره في الفراش بينما يطلق الثاني
زوجته لأنها ما اخفت عنه تجاوبها معه وما تصنعت البراءة
والاشمئزاز!''.
هذا المجتمع الذي يطلق عليه دائما ''مجتمع مغلق'' نشأ
بداخله جيل جديد او '' الجيل الثالث الذي اصبح يتواصل مع
العالم عبر الانترنت بل ويجعله يتحايل علي عاداته وتقاليده
بواسطة استخدام غرف الشات وغيرها من الامور التي تتعلق
بثورة المعلوماتية وعصر العولمة ..
من ناحية اخري وبعيدا عن مضمون الرواية الشيق والذي لايكفي
ان يلخص في سطور بل تحتاج لقراءة متأنية وعميقة ، الرواية
تعتبر رواية حديثة لجيل جديد من الكتاب في العالم العربي
رغم ما كتبته رجاء في نهاية الرواية انها تجميع لايميلات
الا اني لااتفق معها ابدا فهي رواية عصر المعلوماتية
والانترنت بجدارة اي رواية الجيل الحديث جيل الانترنت وغرف
الشات وتعتبر خطاً جديداً في عالم الرواية العربية خارج من
معطف التقليد والدوران في حلقة الماضي لتشق طريقاً مختلفاً
وجديداً ومكتوبة بلغة الجيل '' الانترنتي '' والتي اصبحت
مفردات الانترنت تستخدم في حياته العامة بل ودون تعريب
والتعامل معها ككلمة عربية لها جذر ويتندر البعض فيقول ''
ميلني امسج '' اي ارسل لي ايميل '' بريد الكتروني'' ارسل
لك رسالة ام اس ان.
يؤخذ علي الرواية الاستشهاد كثيرا بأبيات لنزار قباني في
بداية كل ''ايميل '' او قول مشهور او حديث او آية قرآنية
واحيانا اغان وان كانت قد بررت الكاتبة ذلك في الرواية حين
كانت ترد علي '' رسائل القراء ''في الرواية :'' من بين
الانتقادات الكثيرة التي صارت تصلني يوميا عبر بريدي
الالكتروني ، كان انتقاد فئة كبيرة من القراء لي بسبب
استشهادي بأبيات نزار قباني وترحمي عليه في اول ايميل .
لااعرف سبب هذه الثورة غير المبررة ! انا اصر علي انني لم
اقرأ يوما من الشعر الحديث شعرا ببساطة شعره بوضوح بلاغته
، ولا اتاثر يوما بهؤلاء الشعراء الحداثين الذين يكتبون
قصيدة من ثلاثين بيتا تتحدث عن لاشئ ! لااحب القراءة عن
صديد الجبين المتقرح المنبثق من وراء خصر الحزن السرمدي!
وفي ايميل اخر اوضحت ان الايات والاحاديث والاقتباسات
الدينية التي توردها في ايميلاتها تلهمها وايضا المقولات
المشهورة والاغاني التي تحتويها رسائلها.
بنات الرياض هو العمل الاول لرجاء الصانع لكنه يحمل نضجاً
ووعياً لكاتبة ينتظر منها الكثير كما قال الشاعر والروائي
غازي القصيبي.
وعلي بنات الرياض وشبابها ايضا شكر رجاء الصانع لانها كتبت
خيبات الامل وموت الاحلام تحت سطوة وتحكم التقاليد القاسية
التي تقف حجرعثرة امام مستقبل وطموحات جيل باكمله.
|